ابن الجوزي

130

صفة الصفوة

فقلت لها : إني أرى هذه الذئاب مع الغنم ، فلا الغنم تفزع من الذئاب ، ولا الذئاب تأكل الغنم ، فأيّ شيء هذا ؟ فقالت : إليك عني فإني أصلحت ما بيني وبين سيّدي فأصلح بين الذئاب والغنم . 480 - بخّة عن يحيى بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل قال : كانت لي أخت أسنّ مني فاختلط « 1 » عقلها فتوحّشت فكانت في غرفة في أقصى سطوحنا . فمكثت بذلك بضع عشرة سنة وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الطّهور وتفقد الصلوات وربما غلبت على عقلها الأيام فتحفظ ذلك حتى تقضيه . قال : فبينما أنا [ نائم ] ذات ليلة إذا باب بيتي يدقّ في نصف الليل . فقلت : من هذا ؟ قالت : بخّة ، قلت ، أختي ؟ قالت : أختك . قلت : لبّيك . وقمت ففتحت الباب فدخلت ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من عشر سنين ، فقلت لها : يا أختاه خير . قالت : خير ، أتيت الليلة في منامي فقيل لي : السلام عليك يا بخّة . فقلت : وعليك السلام . فقيل لي : إن اللّه قد حفظ أباك إسماعيل لسلمة بن كهيل جدّك ، وحفظك لأبيك إسماعيل . فإن شئت دعوت اللّه لك فأذهب ما بك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة ، فإن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما قد شفعا لك إلى اللّه عزّ وجل بحبّ أبيك وجدّك إياهما . فقلت : إن كان لا بد من أن أختار أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة ، واللّه واسع لا يتعاظمه شيء ، إن شاء أن يجمعهما لي فعل . قالت : فقيل لي : قد جمعهما اللّه لك ورضي عن أبيك وجدّك بحبهما أبا بكر وعمر ، قومي فانزلي . فأذهب اللّه ما كان بها . انتهى ذكر أهل الكوفة وللّه الحمد .

--> ( 1 ) أي : اضطرب عقلها .